يزيد بن محمد الأزدي
66
تاريخ الموصل
رهنهما محمد بن علي التليدى عنده ، وكره صاحبهما أن يشتريهما فشكا ذلك إلى الحباب ابن بكير فقال الحباب له : ائتني بكتاب من بغا لأمنع عنهما ، وأعطاه دواب ونفقة وانحدر إلى سرّ من رأى ، وأحضر كتابا من بغا إلى الحباب يأمره بكف يد محمد بن عبد الله بن السيد عن القريتين ففعل ذلك ، وأرسل إليهما من منع عنهما محمدا فجرت بينهم مراسلات ، واصطلحوا . فبينما محمد بن عبد الله بن السيد والحباب بالبستان على شراب لهما ومعهما قينة فقال لها الحباب : غنى بهذا الشعر : متى تجمع القلب الذكي وصارما * وأنفا حميا تجتنبك المظالم فغنت الجارية فغضب محمد بن عبد الله ، وقال لها : بل غنى : كذبتم وبيت الله لا تأخذونها * مراغمة ما دام للسيف قائم ولا صلح حتى تقرع البيض بالقنا * ويضرب بالبيض الخفاف الجماجم وافترقا وقد حقد كل واحد منهما على صاحبه وأعاد الحباب التوكيل بالقريتين ، فجمع محمد جمعا وترددت الرسل في الصلح ، وأجابا إلى ذلك وفرق محمد جمعه ، فأبلغ محمد أن الحباب قال : لو كان مع محمد أربعة لما أجاب إلى الصلح ؛ فغضب لذلك وجمع جمعا كثيرا وسار مبادرا إلى الحباب ، فخرج إليه الحباب غير مستعد فاقتتلوا ، فقتل الحباب ومعه ابن له وجمع من أصحابه ، وكان ذلك في ذي القعدة من هذه السنة « 1 » . وفيها مات محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين ، وكانت علته التي مات بها قروحا أصابته في حلقه ورأسه فذبحته ، وذكر أن القروح التي كانت في حلقه ورأسه كانت تدخل فيها الفتائل ، فلما مات تنازع الصلاة عليه أخوه عبيد الله وابنه طاهر ، فصلى عليه ابنه وكان أوصى بذلك فيما قيل . ثم وقع بين عبيد الله بن عبد الله أخي محمد بن عبد الله وبين حشم محمد بن عبد الله تنازع حتى سلوا السيوف عليه ورمى بالحجارة ، ومالت الغوغاء والعامة وموالى إسحاق ابن إبراهيم مع طاهر بن محمد بن عبد الله بن طاهر ، ثم صاحوا : طاهر يا منصور ، فعبر عبيد الله إلى ناحية الشرقية إلى داره ومال معه القواد لاستخلاف محمد بن عبد الله كان إياه على أعماله ووصيته بذلك ، وكتابه بذلك إلى عماله ثم وجه المعتز الخلع وولاية بغداد إلى عبيد الله وأمر عبيد الله للذي أتاه بالخلع من قبل المعتز فيما قيل بخمسين ألف
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 181 - 183 ) .